أبي الفرج الأصفهاني
144
الأغاني
11 - بعض أخبار للعرجي امرأة تتمثل بشعره أخبرني محمد بن خلف وكيع ، قال : حدّثنا إسماعيل بن مجمّع ، عن المدائنيّ ، عن عبد اللَّه بن سليم ، قال : قال عبيد اللَّه بن عمر العمريّ : خرجت حاجّا فرأيت امرأة جميلة تتكلم بكلام رفثت [ 1 ] فيه ، فأدنيت ناقتي منها ، ثم قلت لها : يا أمة اللَّه ، ألست حاجّة ! أما تخافين اللَّه ! فسفرت عن وجه يبهر الشّمس حسنا ، ثم قالت : تأمّل يا عمّي ، / فإنّي ممّن عنى العرجيّ بقوله : من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البريء المغفّلا قال : فقلت لها : فإني أسأل اللَّه ألَّا يعذّب هذا الوجه بالنّار . قال : وبلغ ذلك سعيد بن المسيّب فقال : أما واللَّه لو كان من بعض بغضاء أهل العراق لقال لها : اعزبي قبّحك اللَّه ، ولكنّه ظرف [ 2 ] عبّاد الحجاز . وقد رويت هذه الحكاية عن أبي حازم بن دينار . أخبرني به وكيع ، قال : حدّثنا أحمد بن زهير ، قال : حدّثنا مصعب الزّبيريّ ، قال : حدّثني عبد الرّحمن بن أبي الحسن [ 3 ] وقد روى عنه ابن أبي ذئب ، قال : بينا أبو حازم يرمي الجمار إذ هو بامرأة متشعبذة - يعني حاسرة - فقال لها : أيّتها المرأة استتري ، فقالت : إنّي واللَّه من اللَّواتي قال فيهن الشّاعر قوله : من اللاء لم يحججن يبغين حسبة ولكن ليقتلن البريء المغفّلا وترمي بعينيها القلوب ولا ترى لها رمية لم تصم منهن مقتلا / فقال أبو حازم لأصحابه : ادعوا اللَّه لهذه الصّورة الحسنة ألَّا يعذّبها بالنار . وأبو حازم هذا هو أبو حازم بن دينار من وجوه التّابعين ، قد روى عن سهل بن سعد وأبي هريرة ، وروى عنه مالك وابن أبي ذئب ونظراؤهما . حدّثني عمّي ، قال : حدّثني الكرانيّ ، قال : حدّثني العمريّ ، عن العتبيّ ، عن الحكم بن صخر ، قال :
--> [ 1 ] رفث في كلامه : أفحش . [ 2 ] ف ، مي ، مد : « ولكنه أظرف عباد الحجاز » . [ 3 ] ف : « عبد اللَّه بن أبي الحنبش » .